الشيخ رحيم القاسمي
548
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
القشقائي قليلًا . وأيضاً تتلمذ عند العلامة آغا محمّد رضا القمشئي في العلوم العقلية . وقد تمكن من شدّة ذكائه ومثابرته علي تحصيل العلم من النبوغ في أكثر العلوم الدينية ، حتى صار في أصفهان مشاراً إليه بالبنان ، فائزاً علي أقرانه ، كاملًا في جميع العلوم ، جامعاً لأنواع الفنون ، فقهاً وأصولًا ، الهياً ورياضياً وحديثاً ورجالًا وتفسيراً وتاريخاً وأدباً ، عربياً وفارسياً . وكان حسن الخطّ ، حتى كان يضرب بخطّه المثل ، وهو حينئذ لم يتجاوز الرابعة والعشرين من سني عمره . فمرض وعاد إلي كاشان في مصيفها قمصر ، فغادرها إلي طهران ؛ لنزول والده العلامة بها في سنة 1292 . ولمّا توفّي والده سنة 1296 قام مقامه بالوظائف الشرعية بالاستحقاق والأولوية ، لا بالوراثة الأبوية ، وأخذ يدرس بها كثيراً من الطلاب ، وكان معظماً مجللًا عند العلماء والأعيان والأعاظم والأركان موجّهاً عند السلطان إلي أن غادر طهران قاصداً للحجّ متوجهاً نحو النجف الأشرف في جمادي الثانية عام 1312 . وتشرّف بالعتبات العاليات ، فوفّق لأداء الحج في رمضان السنة التالية 1313 ، فعاد إلي العتبات ، وجاور النجف الأشرف ، وظهر اسمه ، وأخذ يلقي الدروس علي التلامذة ، ويشتغل في إتمام تصانيفه التي كان قد شرع بها وهو في طهران . وكان له بحث مخصوص يحضره ولده السيد العالم الحاج ميرزا أبو القاسم وغيره من الأفاضل وقد حضرتُ عليه أشهراً في الأوائل عند بحثه في الإجماع من كتاب الرسائل . وكان معظماً عند جميع علماء النجف الأعلام ، حتى أنّ العلامة الخليلي الطهراني اقتدي به في الصلاة ؛ إعلاماً للناس بجلالة شأنه ، وترغيباً لهم في الاقتداء به ، وذلك في أوائل قيامه بالجماعة في الحرم الشريف . وفي الأواخر تبرّك شيخنا المذكور بالوصلة إلى هذا البيت الجليل وخطب لابنه بنته لتكون سيدة في بيته . ولمّا نشبت الحرب العظمي وأخذت فلول الجيش البريطاني تهجم علي العراق من طريق البصرة الذي كان حينئذ تحت سلطان الإمبراطورية العثمانية المسلمة ، وذلك عام 1322 ، ثارت الغيرة الإسلامية والحمية الدينية ؛ فألزمته الوظيفة الشرعية وحرّكته الحمية